الشيخ الأنصاري
411
فرائد الأصول
أحد الأدلة ، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان ، فإذا تعذر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما ، ولا يجوز طرحهما . ويندفع هذا التوهم : بأن عدم التمكن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضي للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور ، وهو العمل بكل منهما مجامعا مع العمل بالآخر ، وأما فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه . وفي ما نحن فيه ليس كذلك ، إذ بعد العلم الإجمالي لا يكون المقتضي لحرمة نقض كلا اليقينين موجودا منع عنها ( 1 ) عدم القدرة . نعم مثال هذا في الاستصحاب أن يكون هناك استصحابان بشكين مستقلين امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما ( 2 ) من دون علم إجمالي بانتقاض أحد المستصحبين بيقين الارتفاع ، فإنه يجب حينئذ العمل بأحدهما المخير وطرح الآخر ، فيكون الحكم الظاهري مؤدى أحدهما . وإنما لم نذكر هذا القسم في أقسام تعارض الاستصحابين ، لعدم العثور على مصداق له ، فإن الاستصحابات المتعارضة يكون التنافي بينها من جهة اليقين بارتفاع أحد المستصحبين ، وقد عرفت ( 3 ) أن عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوغها العجز ، لأنه نقض اليقين باليقين ، فلم يخرج عن عموم " لا تنقض " عنوان ينطبق
--> ( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ظ ) ، وفي غيرهما : " عنهما " . ( 2 ) في ( ه ) و ( ص ) بدل " امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما " : " ورد المنع تعبدا عن الجمع بينهما " . ( 3 ) تقدم ذلك آنفا .